داود القيصري
165
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
625 - وللأولياء المؤمنين به ، ولم يروه اجتنا قرب لقرب الأخوّة 625 - أي : ونصيب الأولياء المؤمنين بالنبيّ ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) ولم يروه صورة اجتبا قرب للقرابة المعنوية التي بينهم وبين رسول اللّه ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) الموجبة للأخوة من وجه والبنوة من آخر . وذلك لأن الأولياء المؤمنين بالأنبياء إنما آمنوا بهم للمناسبة المعنوية بينهم وبين أرواحهم القدسية ، وتلك المناسبة الجامعة بينهم نتيجة ظهور الهوية الإلهية في مراتب متقاربة ، فمن حيث إنهم مظاهر الهوية الإلهية والنبيّ ( عليه الصلاة والسلام ) مظهرها أيضا ثبت الأخوة بين الجميع لكونهم من معدن واحد ، ولهذا المعنى أثبت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) الأخوة بينه وبين متابعيه من الأولياء ، بقوله : « واشوقا إلى لقاء إخواني » ، فقالت الصحابة : ألسنا إخوانك يا رسول اللّه ؟ قال : « أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون من بعدي » « 1 » . ومن حيث إن أرواحهم كلها فائضة من الروح الكلي المحمدي يكون بينهما نسبة الأبوة والبنوة ثابتة قال الناظم ( رض ) مشيرا بهذا المعنى من لسان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) : « وإني وإن كنت ابن آدم صورة * فلي معنى شاهد بأبوّة » 626 - وقربهم معنى له ، كاشتياقه لهم صورة ، فاعجب لحضرة غيبة 626 - أي : هذا القرب المعنوي الحاصل من المناسبة الجامعة بينهم ثابت ، كما أن اشتياقه ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) لهم صورة ثابت . ولما كان بينهم قرب من حيث المعنى والمرتبة وبعد من حيث الصورة والزمان ، قال : « فاعجب لحضرة غيبة » ، أي لاجتماع الحضور والغيبة في شيء واحد كما قيل : « ومن العجائب أنني أشتاقكم * أبدا وأنتم في بعادكم معي » ( ولما ذكر الأولياء الذين كملوا بمتابعته ، ذكر عن لسانه ( عليه الصلاة والسلام ) أن السابقين أيضا من الأنبياء والأولياء بأسمائه وصفاته تصرفوا وغلبوا فنكرهم بقوله : ) .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 218 ) ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على مسلم ( 1 / 309 ) ، وأبو عوانة ( 1 / 122 ) .